السيد الطباطبائي

133

تفسير الميزان

وفي التعبير نفسه أعني قوله : ( ما لا ينفعك ولا يضرك ) إعطاء الحجة على النهى عن الدعاء . قوله تعالى : ( إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) الخ ، الجملة حالية وهى تتمة البيان في الآية السابقة ، والمعنى : ولا تدع من دون الله ما لا نفع لك عنده ولا ضرر ، والحال أن ما مسك الله به من ضر لا يكشفه غيره وما أرادك به من خير لا يرده غيره فهو القاهر دون غيره يصيب بالخير عباده بمشيئته وإرادته ، وهو مع ذلك غفور رحيم يغفر ذنوب عباده ويرحمهم ، واتصافه بهذه الصفات الكريمة وكون غيره صفر الكف منها يقتضى تخصيص العبادة والدعوة به . قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ) وهو القرآن أو ما يشتمل عليه من الدعوة الحقة ، وقوله : ( فمن اهتدى ) إلى آخر الآية ، إعلام لهم بكونهم مختارين فيما ينتخبونه لأنفسهم من غير أن يسلبوا الخيرة ببيان حقيقة هي ان الحق - وقد جاءهم - من حكمه ان من اهتدى إليه فإنما يهتدى ونفعه عائد إليه ، ومن ضل عنه فإنما يضل وضرره على نفسه فلهم ان يختاروا لأنفسهم ما يحبونه من نفع أو ضرر ، وليس هو صلى الله عليه وآله وسلم وكيلا لهم يتصدى من الفعل ما هو لهم فالآية كناية عن وجوب اهتدائهم إلى الحق لان فيه نفعهم . قوله تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) أمر باتباع ما يوحى إليه والصبر على ما يصيبه في جنب هذا الاتباع من المصائب والمحن ، ووعد بأن الله سبحانه سيحكم بينه وبين القوم ، ولا يحكم إلا بما فيه قرة عينه فالآية تشتمل على أمره بالاستقامة في الدعوة وتسليته فيما يصيبه ، ووعده بأن العاقبة الحسنى له . وقد اختتمت الآية بحكمه تعالى ، وهو الذي عليه يعتمد معظم آيات السورة في بيانها . والله أعلم